السيد محمد كاظم القزويني
169
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
الفصل الثامن الغيبة الصغرى لقد ذكرنا في الفصل السابق كلمة حول الغيبة ، وإختفاء الإمام المهدي ( عليه السلام ) عن الأبصار ، وقد وصل الكلام إلى الغيبة الصغرى ، فنقول : لقد اختلف العلماء والمحدّثون حول بداية الغيبة الصغرى ، وأنّها هل بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي ( عليه السلام ) وفي عهد والده الإمام العسكري ( عليه السلام ) أم بدأت من وفاة الإمام العسكري ؟ ولعلّ من الصحيح أن نقول : إنّ الاستتار والاختفاء كان ملازما لحياة الإمام المهدي ( عليه السلام ) منذ أوائل عمره ، وعلى هذا يمكن لنا أن نقول : إنّ الغيبة الصغرى ابتدأت مع حياة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، أي : كانت حياته منذ الولادة مقرونة بالاستتار عن الناس ، ويمكن أن نعتبر السنوات الخمس التي قضاها الإمام المهدي ( عليه السلام ) مع والده الإمام العسكري ( عليه السلام ) من ضمن الغيبة الصغرى ، تبعا للشيخ المفيد وغيره . ولقد كانت الغيبة الصغرى مقدّمة تمهيدية ومدخلا للغيبة الكبرى ، والغيبة الكبرى مقدّمة للظهور ، و - أيضا - كانت الغيبة الصغرى حدّا وسطا بين الغيبة الكبرى - التي انقطعت فيها الاتصالات بين الشيعة وبين الإمام المهدي ( عليه السلام ) بالمعنى الذي سنذكره فيما سيأتي - وبين